مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

بالبنط العريض

حرب الاستنزاف


يحظى شهر يوليو في مصر بالعديد من التواريخ الهامة منذ النصف الثاني من القرن العشرين وحتى عصرنا الحالي, ففي23 يوليو 1952 قامت ثورة الضباط الأحرار وبدأت مصرعهدا جديدا برحيل الملكية, وفي 26 يوليو 1956 كان قرار تأميم قناة السويس, وفي 3 يوليو 2013 خرج بيان 3 يوليو في مصر بعد نجاح ثورة 30 يونيه وبهذا القرار طويت صفحة جماعة الإخوان الإرهابية للأبد, لكن بين هذه التواريخ تاريخ آخر ربما لا يلتفت له الكثيرون ولم يحظ بالاهتمام الكافي من وسائل الإعلام وهو 1 يوليو 1967 وفيه دارت أولى معارك حرب الاستنزاف وأهمها وهي معركة "رأس العش" الشرارة التي أدت إلى اندلاع حرب الاستنزاف على ضفتي قناة السويس بين مصر وإسرائيل لنحو ثلاث سنوات, وكانت إسرائيل  بعد 5 يونيه 1967 احتلت سيناء عدا مدينة بور فؤاد الواقعة على الضفة الشرقية في مواجهة بورسعيد, وعندما أرادت احتلال بورفؤاد دارت معركة "رأس العش" قال عنها اللواء محمد عبد الغني الجمسي رئيس هيئة العمليات أثناء بحرب أكتوبر في مذكراته:"اليوم الأول الذي تولى فيه اللواء أحمد إسماعيل علي قيادة الجبهة في أول يوليو 1967 تقدمت قوة إسرائيلية شمالا من مدينة القنطرة شرق القناة في اتجاه بور فؤاد شرق بورسعيد لاحتلالها، وتصدت لها قواتنا ودارت معركة "رأس العش" جنوب بور فؤاد والتي كان يدافع فيها قوة مصرية محدودة من قوات الصاعقة عددها 30 مقاتلًا من قوة الكتيبة 43 صاعقة بقيادة الرائد سيد الشرقاوي الذى أعطى أمر عمليات لقائد سرية الصاعقة الملازم فتحي عبد الله  بتجهيز السرية للعبور وعمل خط دفاعي أمام القوات الإسرائيلية المتقدمة وبالفعل تقدمت القوة الإسرائيلية، تشمل سرية (3 دبابات) مدعمة بقوة مشاة ميكانيكة في عربات نصف جنزير، وقامت بالهجوم على قوة الصاعقة التي تشبثت بمواقعها بصلابة وأمكنها تدمير الدبابات الثلاث المعادية, و عندما عاود العدو الهجوم مرة أخرى، فشل في اقتحام الموقع بالمواجهة أوالالتفاف من الجنب، وكانت النتيجة في صفوف العدو تدمير بعض العربات نصف جنزير بالإضافة لخسائر بشرية واضطرت القوة الإسرائيلية للانسحاب، وظل قطاع بور فؤاد هو الجزء الوحيد من سيناء الذي ظل تحت السيطرة المصرية حتى نشوب حرب أكتوبر 1973 ". 
في إسرائيل حتى هذه اللحظة يتذكرون حرب الاستنزاف بمرارة شديدة ربما لا تقل عن مرارة هزيمتهم في حرب أكتوبر 1973 ويسمونها "حرب الألف يوم" في إشرارة إلى مدة العمليات التي نفذها الجيش المصري في الفترة من 1 يوليو 1967 وحتى 7 أغسطس 1970, على طول قناة السويس واتخذت الاشتباكات في البداية شكل قصف مدفعي وإغارات محدودة في سيناء، وبحلول 1969، اعتبر الجيش المصري نفسه مستعداً لعمليات واسعة النطاق وفي 8 مارس 1969، أعلن الرئيس جمال عبد الناصر قيام حرب الاستنزاف رسمياً، بقصف مدفعي شامل على طول قناة السويس، وحرب جوية وبحرية وغارات للصاعقة. 
قال المؤرخ الإسرائيلي، يوآف جيلبر القائد السابق للواء المظليين الإسرائيلي والمستشار الأكاديمي بكلية القيادة والأركان الإسرائيلية وأستاذ التاريخ العسكري في جامعة حيفا، عن حرب الاستنزاف في كتابه الشهير"حرب الاستنزاف المنسية"، الصادر في أبريل 2017: إن الجيش الإسرائيلي أصيب بالغطرسة بعد حرب 1967، دون اكتراث للخسائرالتي بدأ يتكبدها مع بداية حرب الاستنزاف التي شنها الجيش المصري وبدأت بتنفيذ عمليات متواصلة منذ يوليو 1967، وتطورت إلى حرب كاملة, ثابتة وطاحنة منذ مارس 1968, ويعترف جيلبر أن الصحافة الإسرائيلية تعاونت في ذلك الوقت مع الجيش الإسرائيلي، وشددت الرقابة لعدم نشرأي بيانات حول عدد القتلى والمصابين الإسرائيليين، بل أحيانا كذبت وغيرت الحقائق, مؤكدا أنه منذ مارس 1969، وحتى طوال الصيف، واصل المصريون سلسلة من عمليات القنص وزراعة الألغام والقصف المدفعي، وكل يوم كانت هناك وفيات وإصابات في الجانب الإسرائيلي, ومنذ يونيو إلى أغسطس 1970 فقدت إسرائيل 14 طيارا، 5 قتلى و9 أسرى، كانت حرب قاسية بتكلفة يومية للإصابات وصلت إلى حوالي 378 إسرائيليا ومنذ ذلك الحين ركزت إسرائيل  فقط على عرقلة بطاريات الصواريخ المصرية المضادة للطائرات, بينما كان القتلى والمصابون الإسرائيليون، يتساقطون يوما بعد يوم. 
كانت هذه شهادة واحد من أكبر المؤرخين العسكريين الإسرائيليين شارك في حرب الاستنزاف وحرب 6 أكتوبر1973, أليس هذا كافيا أن نتذكر شهر يوليو بفخر وندعو الإعلام للاحتفاء بحرب الاستنزاف؟